اسماعيل بن محمد القونوي
112
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 6 ] وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) قوله : ( أحميت ) أي أحميت ماؤها فتصير حميما لأهل النار لأن جهنم في قعر البحر فإذا انتهى مدة الدنيا يرفع طبق جهنم الذي يمنع وصول حرارتها إلى ماء البحر لينتفع بها أهل الأرض يصل تأثير نيران جهنم إلى ماء البحار فيتسخن فتصير حميما لأهل جهنم وهو الظاهر وقيل أي غاصت مياهها وظهرت النار في مكانها والأول هو المعول . قوله : ( أو ملئت ) هذا ينافي ما سبق من أن ماء البحار غاص وظهرت النار في مكانها إلا أن يقال إن هذا وقت وذاك في وقت آخر . قوله : ( بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا من سجر التنور أملأه بالحطب ليحميه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بالتخفيف ) بتفجير بعضها أي يتصل بعضها ببعض آخر حتى تعود بحرا واحدا الأولى حتى تصير بحرا واحدا اخره لأنه لإملاء حقيقة ولو سلم فالملآن بحر واحدا لا البحار فالاكتفاء بالأول أولى . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 7 ] وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) قوله : ( قرنت بالأبدان ) معنى لازم لزوجت بالأبدان فالمراد بالنفوس الأرواح وفيه إشارة إلى أن الروح غير مقارن بالبدن في القبر وفيه تأمل فإن الميت يتنعم أو يعذب في القبر كما هو مذهب أهل السنة وذلك بمقارنة الروح بالجسد عند بعض إلا أن يقال إن المراد المقارنة على وجه يحيي بها الأموات مثل الحياة الدنيا وفي القبر نوع حياة وهذا على ظاهره عند منكر عذاب القبر كالمعتزلة . قوله : ( أو كل منها بشكلها ) أي بمثلها المؤمن بالمؤمن والكافر بالكافر على مراتبهم المؤمن الكامل في الخير والطاعات يقارن بمثله وقس عليه غيره ويعرف به حال الأنبياء والأولياء والعلماء والشهداء . قوله : ( أو بكتابها وعملها ) أي جزاء عملها إذ العمل لكونه عرضا غير قار الذات لا يتصور فيه المقارنة ولا يراد الصحف لقوله أو بكتابها . قوله : ( أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين ) نفوس المؤمنين بالحور ويدخل نساء الدنيا في الحور فعلى هذا يكون التزويج على ظاهره وهذا في الجنة وما قبله في الموقف والأول عند النفخة الثانية والمراد بالنفوس الذوات ما سوى المعنى الأول . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 8 ] وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) قوله : ( المدفونة حية ) أشار به إلى أن الدفن حيا معتبر في مفهوم الوأد وإن مات بعد الدفن فهو قتل . قوله : ( وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق ) أي الفقر وهذا يقتضي أن يذكر